السيد علي عاشور
79
موسوعة أهل البيت ( ع )
جبرئيل فقال يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع بني عبد المطلب حتى أكلّمهم وأبلّغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم وهم يؤمئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلمّا اجتمعوا إليه دعى بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به . فلمّا وضعته تناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بضعة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال : كلوا بسم اللّه ، فأكلوا حتى ما لهم إلى شئ من حاجة ، وأيم اللّه الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمته لجميعهم ، ثم قال : اسق القوم يا علي فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا ، وأيم اللّه إن كان الرجل منهم ليشرب مثله . فلما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشد ما سحركم صاحبكم فتفرّق القوم ولم يتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال من الغد يا علي إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرّق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا اليوم إلى مثل ما صنعت بالأمس ثم اجمعهم لي ، ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقرّبته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة ثم قال : اسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا منه جميعا حتى رووا ثم تكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : يا بني عبد المطلب إني واللّه ما أعلم أن شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فأحجم القوم عنها جميعا وقلت : أنا ، وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا واحمشهم ساقا قال : قلت : أنا يا رسول اللّه أكون وزيرك عليه فأعاد القول فأمسكوا ، وأعدت ما قلت فأخذ برقبتي ثم قال لهم : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع » « 1 » . وعن إبراهيم الأوسي من كتابه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « لما نزلت سورة الشعراء في أخرها آية الانذار وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : « يا علي أطبخ ولو كراع شاة ولو صاع من طعام وقعب من لبن واعمد إلى قريش » قال : فدعوتهم واجتمعوا أربعين بطلا بزيادة ، وكان فيهم أبو طالب وحمزة والعباس فحضّرت ما أمرني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معمولا فوضعته بين أيديهم فضحكوا استهزاءا ، فأدخل إصبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأربعة جوانب الجفنة . فقال : كلوا أو قولوا : بسم اللّه الرّحمن الرحيم ، قال أبو جهل : يا محمد ما نأكل . فهل أحد منا ما يآكل الشاة مع أربعة أصواع من الطعام ، قال : كل وأرني في أكلك ، فاكلوا حتى تملّوا ، وأيم
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 210 .